اسماعيل بن محمد القونوي
47
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مفعول ثان ليجعل بدل الكل من الكل وهو بيان للمناسبة بين ما أريد به هنا وبين المعنى الحقيقي ( وحيل ) مجهول من الحيلولة أي أوقعت الحيلولة ( بينها ) أي بين الأعين ( وبين الإبصار ) وبين الإبصار بكسر الهمزة أي الرؤية . قوله : ( وسماه على الاستعارة ختما ) بالنظر إلى القلوب والأسماع ( وتغشية أو مثل قلوبهم ومشاعرهم ) بالنظر إلى الإبصار حاصله أن لفظ الختم استعير من ضرب الخاتم على نحو الأواني لإحداث هيئة في القلب والسمع بجامع عقلي هو الاشتمال على منع القابل عما من شأنه أن يقبله فالإحداث المذكور يمنع من نفوذ الحق إليهما كما أن الختم يمنع من نفوذ ما هو بصدد الانصباب في الظروف أو يمنع من اطلاع ما في المختوم وهو المناسب للمقام إذ الإحداث المذكور يمنع عن اطلاع الحق ثم اشتق من الختم المستعار لإحداث الهيئة المذكور صيغة الماضي فعلى هذا في ختم استعارة تصريحية تبعية ويلزم منه تشبيه القلوب والأسماع بالأواني المختومة إلا أنه لتشبيه الإحداث بالختم وليس بمقصود أصالة فالقول بأن في القلوب والأسماع استعارة مكنية وتخييلية ضعيف لأنه مذهب السكاكي وهو مرجوح إذ رد التبعية في مثله إلى المكنية وإن صح لكنه غير مرضي على أن هذا الرد لا يغني عن حمل لفظ ختم على المجاز كما فصل في شرح التلخيص وقول المصنف أن يحدث أولا ويجعل ثانيا بإيراده مصدرا إذ التقدير فإن يجعل شاهد على أن الاستعارة في الإحداث في لا القلوب والأسماع وكذا قوله وسماه بتذكير الضمير كما في أكثر النسخ راجع إلى الإحداث ومؤيد لما ذكرناه وأما قوله فتصير أي القلوب والأسماع كأنها مستوثق منها بالختم فلا يدل على ما توهموه إذ كلمة كان في مثله ليست للتشبيه بل للظن لكون الخبر مشتقا فعدم الجزم به لا لانتفائه بل لعدم قصده أصالة وقد مر أن القلوب والأسماع يلزم تشبيهما بالأواني المختومة من تشبيه الإحداث بالختم لكن ليس مقصودا أوليا بل تابع للتشبيه المذكور وأما القول بأن المشبه به الختم المبني للمفعول والمشبه هو عدم نفوذ الحق في القلوب والأسماع لا إحداث الهيئة المانعة مما جنح إليه المحقق التفتازاني فليس بمناسب إما أولا فلأنه حينئذ ينبغي أن يقال ختم على قلوبهم بصيغة المجهول وإما ثانيا فلأن عدم النفوذ وجه الشبه كما أشير إليه في تقرير الاستعارة وأما لفظ الغشاوة فاستعارة تصريحية أصلية استعير من معناه الأصلي وهو التغطية لهيئة أحدثت في أبصارهم مقتضية لعدم اجتلائها بالآيات والجامع ما ذكر في الاستعارة التبعية والاستعارة المكنية والتخييلية وإن صحت لكنه خلاف الظاهر وإن جعل غشاوة مصدرا كما جعل في قراءة النصب إذ وزن فعالة قد يكون كالكتابة مصدرا كما يكون اسما كالعمامة فكونها استعارة أصلية واضح وإن جعل اسما في قراءة الرفع فأصلية أيضا وأما تعرض الشيخين للمصدر وهو التغشية لزيادة الإيضاح في تقرير المعنى لا أن في الاستعارة في لفظ الغشاوة بتبعية المصدر كما ذهب إليه القطب فإن هذا قول لم يقل به سلف والظاهر أن الغشاوة مصدر هنا أيضا أريد به المعنى الحاصل بالمصدر وهو الهيئة والملكة المانعة من النظر الصحيح وتعبير المصنف